الرئيسية / المقالات / مقالات عامة

  • مذكرات

  • مذكرات

    آية الله الآصفي المبعوث من قلعة العلم وجامعة النجف من خلال المرجع [السيد محسن] الحكيم الكبير في النجف الأشرف لتكملة ما قطعه أستاذنا الجليل سماحة الشيخ علي الكوراني متع المسلمين بطول بقائه..

    لقد كانت فترة قيادة سماحة آية الله الآصفي فترة تحديات كبرى لحكم صدام التسلطي الممتد كالأخطبوط على كل الخليج بما فيها دولة الكويت، فكان يغتال ويختطف ويهدد ويلاحق الإسلاميين الواعين وكان آية الله الآصفي على رأس المطلوبين..
    في مثل هذه الأجواء كان يعمل ويجاهد ويربي ويدرس ويتحرك ويشارك ويحاضر..

     

    وعن تلك الفترة يتحدث الشيخ الآصفي رحمه الله

    كنا نعيش تلك الأيام قبل ربع قرن أو ثلاثة عقود من السنين فترة المخاض من حياتنا الإسلامية المعاصرة، نرى فيها عودة الإسلام إلى حياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية.. بعد انحسار طويل للإسلام عن مجاري الحياة، أعقبها هزيمة نفسية في مقابل الغزو الثقافي والغارة الحضارية التي أقبلت علينا من ناحية الغرب والشرق.

    وكانت تلك الأيام غربة الإسلام ومحنة الإسلام وانحسار الإسلام عن ساحة الحياة وانزوائه في المساجد.

    فلما أذن الله تعالى بأن تنجلي المحنة.. بدأ الإسلام يزحف على الجامعة والصحافة والمراكز الثقافية، وبدأ الشباب يقبلون على الإسلام أفواجاً.. أفواجاً يذكرنا بقوله تعالى: (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) .

    فبدأت المساجد تمتلئ بهم وأخذت حاجتهم تتزايد إلى الكتاب الإسلامي والنشرة والمجلة، والمحاضرة، والخطابة الإسلامية، والمسرح الإسلامي، والأفلام والأناشيد والشعر والتمثيل.

    فكان لابدّ من عمل واسع وسريع لإستيعاب هذه الحالة والحاجة الجديدتين، حتى لا تموت في فترة مخاضها، ولا تنحرف عن مسيرها الصحيح، ولا يصيبها اليأس.

    وكان على الجيل الواعي الذي عاش تلك الظروف، وتحسس مسؤولية العمل للإسلام أن يبذل كل ما في وسعه من حول وقوة، مما أتاهم الله تعالى في العمل فقد كانت الفترة فترة عمل وكدح في حياتنا المعاصرة، بعد محنة طويلة، وليل طويل وغربة طويلة للإسلام، عشنا طرفاً منها وعاش آباؤنا منها الطرف الآخر.

    لقد كانت الأيام أيام عمل، وكان الفتور في العمل والتواني فيه يساوي تفويت هذه الفرصة التي لن تعود مرة أخرى إلا بعد جهد جهيد وشاق، وكانت خسارة التفريط في هذه الفرصة خسارة كبيرة.

    فأقبل الجيل الذي عاصر هذه الفترة على العمل بإخلاص كبير، وتجربة وخبرة قليلتين، يسد نقص التجربة والخبرة إخلاص العاملين لله عزّوجل وسعة صدورهم، وإخلاص الشباب الذين أقبلوا على الإسلام بشوق وحب كبيرين.

    ولم تكن هذه الحالة تخص قطراً معيناً من ديار الإسلام الواسعة.. فقد كانت هذه بعينها موجودة في العراق وفي مصر وفي إيران وفي الكويت وفي لبنان وسويا والأردن وفلسطين والسودان والجزائر وباكستان وبلاد شتى واسعة من العالم الإسلامي.

    وكانت الكويت من هذه البلاد التي عاشت في تلك الأيام ظروف انحسار محنة الإسلام وغربته وعودة الإسلام إلى المعاهد العلمية والكليات والثانويات والصحافة ومجامع الشباب والفتيات...

    وما كان يحدث في الكويت من مخاض ثقافي وحضاري كان يحدث في كل مكان من العالم الإسلامي.

    لقد كانت الرحمة الإلهية يومئذ هابطة فتعرض لها قوم ممن أتاهم الله عزّوجل توفيق العمل...

    وعادت تلك الأيام على الإسلام والمسلمين ببركات كثيرة وأينعت تلك الحقول ونمت تلك النواة فأصبحت شجرة باسقة، نسأل الله تعالى أن يعيذها من الفتن التي تعصف على ساحتنا بين حين وآخر.

    • تاريخ النشر : 2019/05/13
    • مرات التنزيل : 22

  • مقالات ذات صلة