الرئيسية / المقالات / مقالات عامة

  • ذكرى الفاجعتين

  • ذكرى الفاجعتين

    بسم الله الرحمن الرحیم

    {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ  ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي}

     

    تمر علينا هذه الايام الذكرى السنوية لفاجعتين كبيرتين عاشها المؤمنون والمجاهدون في اكثر من بلد، خصوصا في العراق وايران، حيث فقدت الامة الاسلامية عالمان عاملان قدّما الكثير لقضايا الاسلام، وحملا هموما مشتركة، فبقت النفوس تعشقهما وتحنّ القلوب لفراقهما.

    فقبل ثلاثين عاما خلت فقدنا القائد المجاهد الإمام روح الله الموسوي الخميني قدس الله روحه، وفُجعنا برحيله في وقت كنّا في أمسّ الحاجة لوجوده...

    وبعد 26 عاما وفي نفس التاريخ من عام 1395 هجري شمسي، فجعنا بفقد العالم الرباني العبد الصالح العلامة الشيخ محمد مهدي الآصفي اعلى الله مقامه الشريف، والذي أفنى حياته ونذر نفسه في خدمة الامة الاسلامية متجاوزا للحدود الوضعية والمسميات...

    ولقد كانت هموم الامة ومشاكلها تعنيه بشكل مباشر، ولايغادر حدثا حتى يترك له اثرا فيه بكلمة او موقف او نصيحة او عون، مسجلا في ذلك اروع دروس الفداء ونكران الذات والإخلاص والتفاني؛ لانه كان يعيش لله عزوجل ويرى في كل شئ وجوده تبارك وتعالى، فلم يدّخر جهدا يؤخره عن تقديم الأفضل والأولى..

    فتراه يصدر بيان استنكار لحدث مهم عاشه المظلومون في البحرين.. ويوضح للامة موقفا تجاه التحدي الذي يواجهه اهل اليمن الصامدون.. ويشارك المجاهدين قتالهم في جبهة الخطر والقتل دون تردد في أقصى نقطة المواجهة الشرسة في العراق ضد الدواعش الانذال.. ويمهد الطريق لتقريب النفوس بين اخوة عصفت بهم الايام وباعدت فيما بينهم دون ملل او كلل او يأس؛ لانه كان يعيش في صلب الأحداث معهم في خندق واحد..

    اما قلمه فلم يكن مرميا على الطاولة قط الا وقت انشغاله بهموم أولى من الكتابة، ومع هذا الحال كنّا نراه يخرج علينا بكتاب يحوي كنزا من الكلمات والافكار المخزونة في عقله النّير مسطرا اروع المفاهيم الاسلامية الربانية التي تغذّي العقول...

    اما المحرومون والايتام فكان لهم النصيب الأوفر والاهتمام الاكبر لأنهم يشكّلون (الملف) الرابح الذي يقدّمه بين يدي خالقه يوم الحسرة؛ ليقينه بالفوز المحتّم، فكان لايتهاون به ولا يتنازل عنه ولا ينازعه عليه منازع، فأتقن الأداء باخلاصه وصدقه، وغرس شجرة طيبة تؤتي اُكلها إلى يومنا هذا من خلال تأسيسه لمؤسسة ترعى شؤونهم وتخفّف من معاناتهم...

    فالسلام عليه يوم ولد ويوم رحل مستيقنا بالفوز العظيم ويوم تبعث روحه الطاهرة لتلقى بارئها بوجه ناصع وصحيفة ملئها العطاء.. 

    والفاتحة الى روحيهما مع الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.

     

    قيس (ابوذر) الربيعي

    قم المقدسة ٢٠١٩/٠٦/٠٤

    • تاريخ النشر : 2019/06/04
    • مرات التنزيل : 14

  • مقالات ذات صلة